وكالة المعلومة | خبر لا يحتاج توثيقاً
الأحد 3/شعبان/1438 هـ 2017/04/30 م

آخر تحديث : 19:48 بغداد




مفوضية الانتخابات!


محمد-فلحي

 

كتب / د.محمد فلحي…

انتهت فترة التقديم الالكتروني لعضوية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مساء يوم الاحد الماضي،وكانت لجنة الخبراء البرلمانية المشرفة على اختيار مفوضية الانتخابات قد اعلنت عن فتح باب الترشيح في الثاني من نيسان الجاري ولمدة اسبوعين،وتعد هذه العملية الثانية من نوعها فقد سبق ان اعتمدت طريقة التقديم الالكتروني في اختيار اعضاء المفوضية، قبل نحو خمسة أعوام،بيد أن معايير الاختيار تبدو أفضل في التجربة الحالية،وذلك في ظل مطالب شعبية متزايدة حول ضرورة تشكيل مفوضية الانتخابات وفق معايير علمية ومهنية،بعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية،وذلك لضمان سير الانتخابات في اجواء شفافة ونزيهة وموضوعية.

لجنة الخبراء التي يرأسها النائب عامر الخزاعي وضعت شروطا عدة لعملية الترشيح من ابرزها الشهادة العلمية التي لا تقل عن البكالوريوس،وبالطبع ستكون الفرصة أفضل للحاصلين على شهادات عليا في الاختصاصات المطلوبة وهي القانون والادارة والاعلام والمعلومات.

ومن الشروط المهمة الأخرى الكفاءة العلمية والوظيفية والخبرات الادارية من خلال المناصب التي سبق ان تولاها المرشح فضلا عن الدورات التطويرية والمواهب والانجازات الشخصية،ويفترض ان يتم احتساب نقاط المنافسة دون تحيز سياسي.

لكن بيت القصيد في شروط الترشيح هو(الاستقلالية) فقد اشترطت الللجنة ان يكون المرشح مستقلا،ورغم عدم وجود تعريف دقيق لمعنى صفة(المستقل) لكن المفهوم منه كما يبدو أن لا يكون المرشح منتمياً لأحد الأحزاب والكتل السياسية،وهو شرط من الصعب أن يتم التأكد منه في ظل الظروف السائدة في العراق، فقد يخفي بعض المرشحين حقيقة انتمائهم الحزبي،ومن ثم سوف يحصلون على دعم الأحزاب التي يمثلونها خلال طرح الأسماء في البرلمان!

لعل من أبرز الانتقادات لتشكيلة مفوضية الانتخابات السابقة اعتماد المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية،وكان عمل المفوضية مدار شبهات عدة،وهو ما دعا البرلمان الى استجواب رئيس المفوضية في جلسة يوم الاثنين الماضي،ويمكن التخلص من هذه الصبغة السياسية من خلال اختيار المرشحين وفق معيار التوازن الوطني وليس المحاصصة،ومبدأ التوازن يتيح لجميع المرشحين فرصة التنافس مع مراعاة تمثيل جميع مكونات المجتمع العراقي وليس الاحزاب السياسية الحاكمة، لكي تصبح المفوضية القلب النابض للعمل السياسي في جميع مفاصله وتشكيلاته.

لا شك أن محور عملية الاصلاح في النظام السياسي الديمقراطي في العراق الجديد ينبغي ان تبدأ من مفوضية الانتخابات،فهذه المؤسسة تمثل(داينمو) النشاط السياسي،فالديمقراطية الحقيقية تعني حسن الاختيار لممثلي الشعب من خلال الانتخابات،ولا يمكن أن تتم عملية الاختيار السليم لأعضاء مجالس المحافظات ومجلس النواب بطريقة صحيحة دون توفر شروط النزاهة والدقة والمهنية في عمل مفوضية الانتخابات!

الاصلاح السياسي لم يعد أمنيات،فقد أصبح مطلباً ملحاً في ظل بيئة ديمقراطية وليس فوضوية،ولا شك أن صمام الأمان لضبط عملية الاصلاح يتجسد في تشكيل مفوضية الانتخابات وتغيير قانون الانتخابات..وما علينا سوى الانتظار!

اخبار ذات صلة

التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


وكالة المعلومة 2014 - © جميع الحقوق محفوظة
Open