وكالة المعلومة | خبر لا يحتاج توثيقاً
الأحد 3/شعبان/1438 هـ 2017/04/30 م

آخر تحديث : 08:05 بغداد




“بلاك ووتر” للطيران..في خدمة حروب ظلّ قوات العمليات الخاصة الأمريكية..في إفريقيا!


نبيل-نايلي

 

كتب / نبيل نايلي…

” الجميع حريصون على وقف الإرهاب. حسنا، هناك طريقة سهلة جدا لمنعه: كُفّوا عن المساهمة فيه!” نعوم تشومسكي، Noam Chomsky.

 

حصلت أخيرا شركة بلاكووتر، Blackwater، للمرتزقة، على عقد بقيمة لا تقلّ عن 204 مليون دولار لــ”دعم” قوات العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا! بلاك ووتر، رمز الاحتلال الأمريكي الغاشم للعراق، والمورّطة في أكثر من جريمة حرب تجاه المدنيين والعسكريين العراقيين، تعود من جديد عبر البوابة الإفريقية في حروب الظلّ التي تشنّها الولايات المتحدة تحت مسوغات وذرائع عدة. عادت مجدّدا باسم “دعم القوات الخاصة الأمريكية”، في عملياتها السرّية، وسط وسط أفريقيا، مستهدفة “جوزيف كوني، Joseph Kony”” وجيش الرب المقاوم، Lord’s Resistance Army”!

 

و”جيش الرب” هو عبارة عن فرقة مؤلّفة “من اللّصوص والمغتصبين، يقودهم أمير الحرب جوزيف كوني، الأكثر نشاطا في منطقة تلتقي فيها جمهورية أفريقيا الوسطى بجنوب السودان، مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم وهو الأهم، الذي تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية وواشنطن، بتهمة “قتل أكثر من 100 ألف شخص في وخطف ما بين 60 ألفا و100 ألف طفل، وسط أفريقيا خلال الأعوام الـ25 الأخيرة”. وارتكب عناصره أعمال نهب وتخريب واغتصاب وجرائم قتل، وأجبروا أطفالا على التجنّد في صفوفهم.

 

و كان الرئيس باراك أوباما قد نشر في العام 2010، في إفريقيا الوسطى، حوالى 100 القبّعات الخضر وغيرهم من الموظّفين “لمساعدة القوات المحلّية فى مجابهة وطرد كوني وقوات “جيش الرب للمقاومة”. الآن وبعد 7 سنوات مرّت، لا تزال العملية المسمّاة البوصلة الملاحظة، Operation Observant Compass، دون أن تتناولها وسائل الإعلام، رغم أنّ وزارة الدفاع الأمريكية طلبت من الكونجرس مبلغ 23 مليون دولار للقيام بتوسيع العملية العسكرية، خلال سنة 2017.

 

وللتمويه وتفادي الملاحقات القضائية، غيّرت شركة بلاك ووتر اسمها عدة مرات، كما غيّرت مالكها، وباعت أسطولها لشركة “أيْ أيْ آر، AAR”، المعروفة أيضا باسم “مجموعة الجسر الجوي، Airlift Group”، التي تُقدّم نفسها على أنّها “صاحبة المستوى العالمي لخدمات الطيران”! بل لا تزال، حتى يومنا هذا، تحتفظ بحوالى 60 طائرة تابعة لبلاك ووتر مُسجّلة باسم إيريك برينس للطيران!! وفي أواخر شهر جانفي، رُصدت طائرة هليكوبتر طراز: آس-61، S-61 مُسجّلة تحت الرقم: “N408RC”، كانت تُقلّ جنودا من القوات الخاصة الأمريكية، في جمهورية أفريقيا الوسطى، ووفقا لإدارة الطيران الاتحادية، فإنّ هذه الطائرة تابعة إلى شركة “إي بي، EP للطيران” إحدى فروع شركة بلاك ووتر. وما إبي بي، إلاّ الأحرف الأولى لإيريك برنس، Erik Prince، مؤسّس الشركة والأخ الأصغر لوزيرة التعليم الأمريكي، والمليارديرة بيتسي دفوس، Betsy DeVos.

 

في ذروة الحرب على العراق، تمكّنت شركة بلاك ووتر، من تأمين جيش من المرتزقة في بغداد، يملك طائرات هليكوبتر وطائرات من نوعيات أخرى، ومن التعاقد مع وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع مقابل عقود قُدّرت بمئات الملايين من الدولارات، في إطار ما عُرف يومها بخوصصة الحرب!

 

كانت طائرات بلاك ووتر الصغيرة، في العراق، تحمل طاقما لا يتجاوز 2 أو 4 طيارين مسلّحين ببنادق هجومية ، وأصبحت مروحياتها رمزا لإمكاناتها غير المحدودة و رمزا لحرب غير قانونية وغير شعبية. في سبتمبر 2007، قتل حرّاس بلاكووتر 17 مدنيا عراقيا، في ساحة النسور، في بغداد. وسُجن فقط أربعة من المرتزقة بتهمة القتل.

 

في عام 2004، تحطمت طائرة نقل تابعة لبلاك ووتر، في أودية أفغانستان الجبلية، ممّا أسفر عن مقتل طاقمها وثلاثة من الجنود الأمريكيين الذين كانوا برفقتهم. وتبيّن لمجلس “سلامة النقل الوطني، National Transportation Safety Board ” أنّ الطيارين حلّقوا عبر الجبال عمدا في مسار رحلة محفوف بالمخاطر. مسجّل صوت قمرة القيادة احتفظ، يومها، بتسجيل أحد الطيّارين يقول فيه، قبل الحادث، بفترة وجيزة: “أقسم بالله العظيم، أنّهم لن يدفعوا أجرتي لي لو علموا مقدار المتعة التي نُحسّها خلال رحلتنا هذه”!

 

في عام 2010 وإثر ملاحقات قضائية، باع برينس شركة بلاك ووتر، وانتقل بعدها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة!! حيث أسّس بعد ذلك “مجموعة موارد الحدود، Frontier Resource Group “، ذات الشركة التي يقال إنّها “وفّرت الطيارين لحرب الإمارات على ليبيا”! كما حاولت شركة برينس الجديدة الالتفاف أيضا على لوائح وقوانين الولايات المتحدة من أجل بيع طائرات هجومية لسلفا كير، Salva Kiir، في جنوب السودان.

 

قوات العمليات الخاصة الأمريكية تعتمد على طيارين في أفريقيا تبدو على ملامحهم “منتهى البراءة” يقودون طائرات بعضها طائرات عسكرية بطلاء مدنيّ، وبعضها الآخر طائرات مدنية تعمل بموجب عقد مع وزارة الدفاع الأمريكية! عقد وقّعته شركة “أي أي آر، AAR”، في ال6 من فيفري، ومنحت بموجبه وزارة الدفاع الأمريكية مبلغ 204 مليون دولار لمرتزقة بلاك ووتر، التي تغيّر ثوبها كالحرباء بتغير مسرح العمليات، “لدعم قوات العمليات الخاصة، الأمريكية في أفريقيا، حتى جانفي 2018!

 

كلّ ذلك في سرّية وتكتّم شديدين ودون إثارة انتباه المتطفلين.. في تأكيد على الشبكة المعقّدة من العلاقات التي أضحت الداعم الرسمي لحروب الظلّ التي تشنّها الإمبراطورية المترنّحة في كلّ من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وأفريقيا ولتقيم الدليل مجدّدا على العلاقات المشبوهة التي تربط هذه الشركة الأخطبوط ببعض الأثرياء والساسة الأمريكيين وذوي النفوذ.

اخبار ذات صلة

التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


وكالة المعلومة 2014 - © جميع الحقوق محفوظة
Open