وكالة المعلومة | خبر لا يحتاج توثيقاً
الجمعة 8/ربيع الأول/1438 هـ 2016/12/09 م

آخر تحديث : 06:52 بغداد




لاتكتبوا التأريخ بإعلام السلطة..!


 

قلم

 

كتب / وليد كريم الناصري…

كتابة التأريخ بأدوات السياسة، وبما تشتهي الملوك، جعله حمال وجوه، شأنه شأن الكتب السماوية، ففي الوقت الذي تحتاج الآيات، الى ملكة الإستنباط والتفسير، أصبحت الرواية أيضا تحتاج الى ذلك، وعلى إختلاف تفسير القرآن، وفهم الروايات، وتدخل السلطات، نشأت وتعددت وإختلفت المذاهب والفرق الإسلامية، ومن الغريب أن تصل مباني الإختلاف، بنقل الحديث أو الرواية، داخل محيط الفرقة او المذهب الواحد، وسنركز خلال هذا المقال على قضايا، فسرتها السياسة عند عامة الناس، بما ليس ما في مضمونها.

 

يفهم من سيرة “فاطمة الزهراء” بعد وفاة أبيها النبي “محمد”، إنها جلست تبكيه ليل نهار، لدرجة إنها شيدت دار خارج المدينة لتبكي أبيها، إدعى رواة أحاديث الخليفة، أن الناس ضاقت ذرعاً لبكاءها، وإذا ما وقفنا قليلاً مع هكذا إدعاء، اولاً: ما الذي يجعل فاطمة تبكي ليل نهار؟ لدرجة إنها أثرت بمن حولها! وهي أحد النساء التي أشار الله لها في عدة موارد من القرآن، وهي تلك المؤمنة الصديقة الصابرة، الراضية بقدر الله وقضاءه، ثانيا: ما هو نوع البكاء الذي يؤثر على السلطة الحاكمة؟ والذي يدعو لإخراجها من المدينة.

 

“الزهراء” كانت صوت أعلامي معارض وبشدة، للمتسلط بأسم الخلافة، فكانت ترى منبر الخلافة يغتصب، والدين يسيس لصالح السلطة، ولكي تحافظ على المشروع الإسلامي الحقيقي، كانت تجتمع بالنساء تحت عنوان “المأتم” على روح “الرسول الأعظم” فتروي لهن الحجج والأدلة بأحقية “أهل البيت” فتنقل النساء هذه الحجج والأدلة لازواجهن، فأحدثت عاصفة إعلامية، كادت تطيح بكرسي الخلافة، الذي تقمصه “الخليفة الأول” حيث بدأت تستجمع الرأي العام من حولها، الأمر الذي دفع بالخليفة، إخراجها من المدينة بالقوة، لتفادي إختلاطها مع نساء المسلمين.

 

زينب إبنة الزهراء، وبعد مقتل أخيها “الحسين” سبط النبي الأكرم، تنقل الروايات بأنها إنتهت مهتمها مع رجوعها الى المدينة يوم 20 صفر، في العام الذي قتل فيه الحسين، ولكن الحقيقة عكس ذلك، زينب وبعد رجوعها الى المدينة، عقدت المجالس باسم “الحسين”، وأستمرت مهمتها في المدينة، تبين مظلومية “أهل البيت” ومدى تمادي السلطة الحاكمة بمقتلهم، الأمر الذي دعى بأحد رعايا “يزيد” أن يكتب له: أن في المدينة لسان لزينب، سيسقط عرشك في الشام” الأمر الذي دفع “يزيد” أن يُخرج “زينب” بالقوة من المدينة، ويأتي بها الشام،لتموت هناك، وليس كما ينقله الرواة بأن لها تجارة مع زوجها بالشام.

 

“صدام حسين” لم يكن ذلك الطاغية المغفل، والبعيد عن قراءة التأريخ، بعد ما قام بقتل أية الله المفكر السيد “محمد باقر الصدر” سُأل عن سبب قتل “بنت الهدى” مع أخيها قال “ما كنت لأخطأ خطأ يزيد إبن معاوية، قتل الحُسين وترك زينب” كذلك كررها عندما سُأل “صدام” عن سبب إعدام عائلة “آل الحكيم”رجالاً ونساء وأطفال بإبادة جماعية، قال أيضاً ” أخطأ يزيد بقتل الحسين، وترك عائلته، وليس أنا من يكرر الخطأ ويترك للحكيم باقية.

 

نصل الى قضيتان لابد من الوقوف عليهما، أولاً: أن نزيح غبار الإعلام المظلل عن الحقائق، حتى لا تضيع بين سطوره معالم جهاد الإمتداد المحمدي، ثانيا: نجنب تاريخ الأجيال، التأويل المنحرف، والتفسير الشاذ عن القواعد الحقيقة، بأبعاد السلطة والحزب الحاكم عن كتابة التاريخ، ويجب أن تُعرف الحقيقة كما هي، وليس كما يُراد، كما ويجب ان تكون هنالك وقفة جادة، لإستئصال السذاجة والجهل، لدى العامة البسطاء، بالأدلة والحقيقة، لنظمن حصولنا على تاريخ ناضج، بعيداً عن شوائب التدليس السلطوي.


اخبار ذات صلة

التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


وكالة المعلومة 2014 - © جميع الحقوق محفوظة