وكالة المعلومة | خبر لا يحتاج توثيقاً
الجمعة 8/ربيع الأول/1438 هـ 2016/12/09 م

آخر تحديث : 16:38 بغداد




أزمة “الحقائب الفارغة” تتفاقم: ما هربته المخازن احتضنه المتنبي


المتنبي

 

المعلومة/ خاص

في شارع المتنبي وسط العاصمة بغداد نادى رجل على ولده أن ينظر، وأشار إلى بسطة افترشت رصيفا مزدحما، وقال: “هل رأيت؟ حتى في البلدان التي تعاني من فقر مدقع لا يتم استغلال المواطن بهذا الشكل البشع”.

وعلى مقربة من هذه البسطة تنتشر عشرات المحال والبسطات في الشارع الشهير الذي عرف على مدى عقود بأنه وجهة ثقافية تستقطب العديد من الشعراء والكتاب والمثقفين، لكن الغريب في الأمر هو تحول الشارع إلى “بؤرة لحيتان يعتاشون على دماء الطلبة” وفقا لنشوان الربيعي.

يقول نشوان (46 عاما) لـ/المعلومة/، “لم أصدق ذلك حتى رأيت بأم عيني. عندما اصطحبت ولدي إلى المتنبي لكي أشتري له بعض الكتب التي تخلفت وزارة التربية عن توزيعها إلى طلبة المدارس، وجدت أن البسطات المنتشرة في الشارع تحتوي على العديد من الكتب التي طبعت حديثا”.

ويمضي قائلا: “بصراحة فوجئت بذلك في بداية الأمر، لكن سرعان ما علمت بأن هذه الكتب تباع في بسطات المتنبي عبر صفقات بين مدراء المخازن وحيتان يستغلون الطلبة وذويهم بأبشع الطرق”.

ويشكو أولياء أمور الطلبة في بغداد وعدد من المحافظات العراقية من عدم توفير وزارة التربية كتب المناهج الدراسية لاسيما المناهج الحديثة التي اقرت مؤخرا.

“أزمات نفسية” تعصف بالطلبة

يعاني عبد الله (13 عاما) وهو نجل نشوان من “أزمة نفسية” بفعل تراجع مستواه الدراسي الذي ظل مرتفعا طيلة السنوات الماضية، وذلك نتيجة تسلمه “بضعة كتب متهرئة لا تصلح للقراءة”، في حين خلت حقيبته المدرسية للمرة الأولى من كتاب مادة الرياضيات التي يعشقها.

ويقول نشوان “إن عبد الله وصل إلى الصف الأول المتوسط ولم تتراجع درجاته يوما، وكان يأمل أن يبدأ المرحلة المتوسطة بنفس الوتيرة ليتميز على أقرانه، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”.

ويضيف “منذ الصباح ونحن في المتنبي لكي نشتري الكتب المدرسية الناقصة على الرغم من ارتفاع الأسعار، حيث يستغل الباعة في البسطات خلو المدارس من الكتب ويقومون برفع الأسعار إلى الضعف”.

“الحاجة أم الاختراع”!

لجأ عدد من الأهالي إلى ابتكار طرائق وأساليب قد تكون معهودة لدى البعض لكنها غير مستخدمة لغرض تعليم أبنائهم بعد أن أصابهم اليأس من إجراءات وزارة التربية.

ويبين علي التميمي (34 عاما) لـ/المعلومة/ كيفية استخدام إحدى تلك الطرائق. ويقول: “إن الكتب المدرسية التي تسلمتها ابنتي في الصف الثالث الابتدائي معظمها قديمة وتحتوي على حلول الأسئلة الوردة فيها، لذلك قمنا بنقل الأسئلة على أوراق (A4) بيضاء لكي تعتمد ابنتي على نفسها في الإجابة”.

وعلق التميمي على ذلك متهكما “أن الحاجة أم الاختراع وقد نشهد في الأيام المقبلة ابتكار أساليب جديدة لتعليم أبنائنا”.

التربية تبرر

وفي وقت سابق أصدرت وزارة التربية بيانا بررت فيه سبب تأخير توزيع الكتب المدرسية، وأرجعته إلى “قلة الميزانية ومشاكل رافقت توقيع العقود مع المطابع”، كما تعهدت بتوزيع 90 بالمئة من الكتب خلال شهر تشرين الاول الحالي.

وقالت الوزارة أيضا إن “كتب المناهج المتسربة في السوق السوداء ليس لنا علاقة بها”. مضيفة أن “تسريب هذه الكتب تم اما عن طريق المديريات العامة او ادارات المدارس او في بعض الاحيان الكتب التي ترفضها الوزارة بسبب مخالفة المطابع للمواصفات الفنية من حيث الالوان او جودة الطباعة”.

وبدأ العام الدراسي الجديد 2016-2017 في 29 ايلول الماضي، وسط صعوبات امنية وخدمية، فيما اكدت التربية على تنفيذ خطتها التطويرية في شتى المستويات والانظمة التعليمية. انتهى/ 25ص


اخبار ذات صلة

التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


وكالة المعلومة 2014 - © جميع الحقوق محفوظة