وكالة المعلومة | خبر لا يحتاج توثيقاً
الاثنين 24/ربيع الثاني/1438 هـ 2017/01/23 م

آخر تحديث : 11:26 بغداد




الحشد أمام إرادة السلطان


ورقة وقلم

 

كتب / بشير الاعرجي..

اكثر من طرف اقليمي ودولي دخل على خط معركة تحرير الموصل، لكن الاخطر والاكثر تحكما ببيادق الشطرنج على رقعة الموصل، هي تركيا.

تركيا التي باتت اليوم تمتلك نفوذا داخل العراق، سواء باتفاقيات دارت تفاصيلها خلف الكواليس، او باستخدام وسائل ضغط وابتزاز، تجاوزت مرحلة الشخوص، لتمتد الى صنّاع القرار في البلاد، لتحرك ما يمكن تغييره دون النظر الى ارتفاع الثمن.

ومثلما لدى العراق اوراق يستطيع من خلالها الضغط على تركيا، لا تخلو جعبة انقرة من اوراق قد تبدو هي الاكثر ترجيحا للغلبة، فكسب رهانها اليوم بتحديد مشاركة الحشد الشعبي بمعركة الموصل اصبح اقرب من اي وقت، ويتعلق الامر بملفي المياه والنفط اللذين تلوّح بهما كلما ضاقت الدوائر على “السلطان” اردوغان، وهذان الملفان، هما اليد التي تؤلم الحكومة العراقية، باعتبار ان من يتحكم بصنبور المياه لارض الرافدين هي الاصابع التركية، وجزء مهم من عمليات تصدير النفط العراقي تتحكم به ايضا تركيا، ناهيك عن اتفاقات مشبوهة وضعت ورثة العرش العثماني في اعلى ترتيب الاولويات في المشهد السياسي العراقي، ونقصد بها الاتفاقات المعلنة والسرية بين قادة اقليم كردستان وانقرة.

التلويح التركي المستمر بعصا الماء والنفط قد يعيد حسابات رئيس الوزراء حيدر العبادي بالدور المحوري لمشاركة الحشد بمعركة الموصل مع انطلاق عملياتها العسكرية الاثنين الماضي، فانقرة ودول التحالف تضغط بشدة على منع مشاركة الحشد، ويقدون البدائل، وربما الجوائز، بضمان انتهاء المعركة باسرع وقت، واقل الخسائر، وهي الجزرة التي يجري خلفها كل من يرغب بالحصول على لقمة قريبة من فمه.

المغريات التركية والتهديد المستمر بملفي الماء والنفط، يبدوان محطة اختبار حقيقي للعبادي، فمع تغير بيادق لعبة تحرير الموصل، إلا ان الحجر الثابت فيه على الدوام هو الموقف الوطني للحشد الشعبي في المعارك السابقة وتحرير الارض من داعش دون السعي الى اي مكاسب، فرئيس الوزراء اليوم امام خيارين: اما الرضوخ لتركيا وخسارة الدفع المعنوي والعسكري للحشد، او الاستجابة للصوت الوطني بتحمل المسؤولية ودفع ابناء الوطن من المتطوعين نحو تحرير ارضهم من عصابات داعش، وفي كلتا الحالتين ستتحرر الموصل، ولكن بثمن باهض.


اخبار ذات صلة

التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


وكالة المعلومة 2014 - © جميع الحقوق محفوظة
Open